نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
138
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
اللّه تعالى ولا يمنّ على الناس ، والسادس أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول الحق للغني والفقير ، والسابع أن ينتظر الإمام بقدر ما لا يشق على القوم ، والثامن أن لا يغضب على من أخذ مكانه في المسجد ، والتاسع أن لا يطوّل الصلاة بين الأذان والإقامة ، والعاشر أن يتعاهد مسجده فيطهره من القذر ويجنب الصبيان عنه . ويحتاج الإمام إلى عشر خصال حتى تتمّ صلاته وصلاة من خلفه : أوّلها أن يكون قارئا لكتاب اللّه تعالى ولا يكون لحانا ، والثاني أن تكون تكبيراته حزما صحيحا ، والثالث أن يتم ركوعه وسجوده ، والرابع أن يحفظ نفسه من الحرام والشبهة ، والخامس أن يحفظ ثيابه وبدنه عن الأذى ، والسادس أن لا يطوّل القراءة إلا برضا القوم ، والسابع أن لا يعجب بنفسه ، والثامن أن لا يدخل في الصلاة حتى يستغفر اللّه من جميع ذنوبه لأنه شفيع لمن خلفه ، والتاسع إذا سلم لا يخص نفسه بالدعاء فيخون القوم ، والعاشر إذا نزل في مسجده غريب يسأله عما يحتاج إليه ، وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خمسة أضمن لهم الجنة : المرأة الصالحة المطيعة لزوجها والولد المطيع لأبويه والمتوفى في طريق مكة ، وصاحب الخلق الحسن ، ومن أذن في مسجد من المساجد إيمانا واحتسابا » ، وروي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : سمي المؤذن مؤتمنا لأن الناس ائتمنوه في أمر صلاتهم وصومهم ، فمن حق المسلم على المؤذن أن لا يؤذن لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر كيلا يشتبه عليهم أمر صلاتهم وسحورهم ، ولا يؤذن لصلاة المغرب حتى تغرب الشمس لكيلا يشتبه عليهم أمر فطورهم فمن هذا الوجه يكون مؤتمنا ، والإمام ضامنا لأنه قد ضمن صلاة القوم فتفسد صلاتهم بصلاته وتصح صلاتهم بصلاته ، قال : وأخبرني عبد الوهاب عن محمد بن الفضلاني بسمرقند بإسناده عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ثلاثة يقومون يوم القيامة على كثبان المسك لا يهولهم الحساب ولا يحزنهم الفزع الأكبر : رجل أمّ قوما وهم له راضون ، ورجل أذن الخمس ابتغاء وجه اللّه ، وعبد أطاع ربه وسيده » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يحل لمسلم أن ينظر في بيت مسلم إلا بإذنه ، فإن نظر فقد دمر ومن دمر فقد نقض العهد ، ولا يحل لمسلم يصلي وهو حافز حتى يخفف ، ولا يحل لمسلم أن يؤمّ قوما إلا بإذنهم فإن فعل قبلت صلاتهم وردّت صلاته ، ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء فإن فعل ذلك فقد خانهم » . وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليهما ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في شهود العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا » ، وروى جويبر عن الضحاك قال « لما رأى عبد اللّه بن زيد الأذان في المنام وعلمه بلالا فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا أن يصعد السطح ويؤذن فلما افتتح الأذان سمعوا هدة بالمدينة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتدرون ما هذه الهدّة ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال إن ربكم أمر بأبواب السماء ففتحت إلى